محمود فجال
121
الحديث النبوي في النحو العربي
بالوقوع ، وعلى فرض وقوعه فالمغيّر لفظا بلفظ في معناه عربيّ مطبوع يحتج بكلامه في اللغة ، ونحن نعرف مقدار تحري علماء الحديث ، وضبطهم لألفاظه ، حتى إذا شك راو عربي بين قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « على وجوههم » ، وبين قوله : « على مناخرهم » « 1 » ، أثبتوا شكه ، ودوّنوه مبالغة في التحري والدقة . هذا إلى جانب كثير من الرواة ، صحابة وتابعين دوّنوا الأحاديث من عهد النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فهذا « عبد اللّه بن عمرو بن العاص » كان يكتب الحديث حياة رسول اللّه ، وكذلك روي عن « عبد اللّه بن عمر » ، و « أنس بن مالك » ، و « سهل بن سعد الساعدي » من الصحابة الكرام . وهذا « عمر بن عبد العزيز » - 101 ه يكتب إلى الآفاق أن : « انظروا ما كان من حديث رسول اللّه ، أو سنته فاكتبوه » ثم كان « الزهري » - 124 ه ، و « ابن أبي عروبة » - 156 ه ، و « الربيع بن صبيح » - 160 ه ممن دونوا الحديث كتابة . ثم شاع التدوين في الطبقات التي بعد هؤلاء ، وهذا كاف في غلبة الظن ، بأن الذي في مدونات الطبقة الأولى لفظ النبي نفسه ، فإن كان هناك إبدال لفظ بمرادفه ، فإنما أبدله عربيّ فصيح يحتجّ به . وإن وقع بعد ذلك شك في بعض الروايات من غلط أو تصحيف ، فنزر يسير ، لا يقاس أبدا إلى أمثاله في الشعر ، وكلام العرب ، فكثير من الأشعار نفسها رويت بروايات مختلفة ، وبعضها موضوع ، وربما كان ما فطنوا إلى وضعه منه أقل من القليل ، وجاز عليهم أكثر الموضوع إذ كان واضعه قد أحسن المحاكاة . قال « الخليل بن أحمد » : « إن النحارير ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادة اللبس والتعنيت » « 2 » . وأنتم تحتجون بهذا الشعر والنثر ، على عجره
--> ( 1 ) في الحديث : « . . . وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم - أو على مناخرهم - إلّا حصائد ألسنتهم » . أخرجه « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب الإيمان - باب ما جاء في حرمة الصلاة ) 4 : 125 ، من حديث « معاذ بن جبل » - رضي اللّه عنه - ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . ( 2 ) « الصاحبي » 30 المطبعة السلفية بالقاهرة .